محمد جواد مغنية
941
عقليات إسلامية
والبريء فيه سواء ، وعلى الحاكم ان يفسح المجال للاثنين دون تفاضل ، حتى ولو ظهرت قرائن الاقتناع ودلائل الإدانة ، بل إن المذنب أولى من البريء في هذا الحق ، فان له بعد ثبوت الجرم عليه أن يدلي بأسباب العفو عنه ، أو التخفيف من العقوبة ، بخاصة إذا وجد السبيل إلى ذاك ، ولا شيء أكثر من السبل إلى مغفرة اللّه ورحمته ، ومنها الاعتراف بالتقصير وطلب العفو والرضوان . لقد كتب اللّه على نفسه الرحمة ، وخاطب عباده بقوله : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . الزمر 53 اذن يحق لكل من يحاكم بين يديه أن يطلب العفو والرحمة ، ويحتج بتفضله واحسانه ، وعدم افتقاره إلى شيء ، واستمع إلى منطق الامام الصارم الحازم . « اللهم إني امرؤ حقير ، وخطري يسير ، وليس عذابي مما يزيد في ملكك مثقال ذرة ، ولو أن عذابي مما يزيد في ملكك لسألتك الصبر عليه ، وأحببت ان يكون ذلك لك ، ولكن سلطانك أعظم ، وملكك أدوم من أن تزيده طاعة المطيعين ، أو تنقص منه معصية المذنبين » . وهذه حقيقة صافية نقية ، ودستور إلهي لا تحول دون تطبيقه القوى مجتمعة . وبواقع الحال لا يطبق هذا الدستور الا على من دان به وآمن باللّه